السيد علي عاشور

79

موسوعة أهل البيت ( ع )

قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خلفاء اللّه في أرضه والدّعاة إلى دينه « 1 » . انتهى كلام حبيب اللّه الخوئي « 2 » . * * * احتجاج الإمام الرضا على المخالفين في الإمامة روى الشيخ الجليل الصّدوق رضوان اللّه عليه في المجلس السابع والتسعين من أماليه ، وكذا الشيخ الجليل الطبرسي في الاحتجاج وثقة الإسلام الكليني في الكافي ( الوافي ص 115 م 2 ) رواية جامعة كافية في أمر الإمامة عن الرّضا عليّ بن موسى ثامن الأئمة الهداة المهديين تهدي بغاة الرشد للتي هي أقوم جعلناها خاتمة بحثنا ليختم بالخير ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . وفي الأمالي حدّثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن المتوكّل قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب قال : حدّثنا أبو محمّد القاسم بن العلي عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنا في أيّام عليّ بن موسى الرّضا بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في يدي مقدّمنا فأدار النّاس أمر الإمامة ، وذكروا كثرة اختلاف النّاس فدخلت على سيّدي ومولاي الرّضا فأعلمته ما خاض النّاس فيه فتبسّم ثمّ قال : « يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه حتّى أكمل له الدّين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج النّاس إليه كملا ، فقال عزّ وجلّ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » . وأنزل فيه في حجّة الوداع وهي آخر عمره الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 4 » . وأمر الإمامة من تمام الدّين ولم يمض حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله ، وتركهم على قصد الحقّ وأقام لهم عليّا علما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمّة إلّا بيّنه ، فمن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه ، ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر ، فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟

--> ( 1 ) الحدائق الناظرة : 90 / 220 ، ونهج البلاغة : 4 / 37 . ( 2 ) منهاج البراعة : 16 / 30 - 40 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .